الحكيم الترمذي
121
غور الأمور
عنك على ذلك ، فلما كان من الغد في تلك الساعة تمثل بين يديه قائما ، فنظر إلى أمر اللّه عظيم ، وإذا هو ممسوخ منكوس مقبوح هائل ، كرم جسده على أمثال أجساد الخنازير ووجهه على وجه القرده ، وشق عينيه طولا وشق فاه طولا حيال رأسه وأسنانه كل عظم واحد ، لا دقن له أصلا ولا لحية وشعر رأسه معلل مقلوب المنبت نحو السماء ، وله أربعة أيدي ، يدان في منكبه ، ويدان في جبينه وأصابعه فما يليه من القدم خلفه وعواقبيه أمامه ، وأصابع يديه ستة ، وجسده أضلت ، ومتخذى أنفه نحو السماء له خرطوم كخرطوم الطير ، ووجهه قل القفا ، أعمش العينين ، أعرج ، معوج ، له جناح ، وإذا عليه قميص مقلص قد تمنطق ، فوقه بعل المجوس ، وإذا أكواز صغار قد علقه من منطقة ، وحوالي قميصه جاعل ستة الشرب في ألوان شتى من بياض وسواد وحمرة وصفرة وخضرة ، وبيده جرس ضخم وعلى رأسه بيضة في قلبها حديدة مستطيلة معففة الطرف . فقال له يحيى : أخبرني يا أبا مرة ، عما أسألك مما أرى ، قال : يا نبي اللّه ما دخلت عليك على هذه الحالة ، إلا وأنا أحب أن أخبرك بكل شئ تسألني عنه ثم لا أعمى عليك . فقال : حدثني يا أبا مرة عن انطاقك هذا فوق القميص ما هو ؟ قال : يا نبي اللّه تشبه بالمجوس ، أنا وضعت المجوسية فدنت بها . قال : فأخبرني ما هذه الأكواز الصغار التي هي معلقة من منطقتك مقدمة ؟ ، قال : يا نبي اللّه ، فيها شهوات وحبائل مصائدى ، فأول ما أصيد به المؤمن من قبل